علي محمد علي دخيل
833
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز
دعاء الإمام علي بن الحسين عليه السلام عند ختم القرآن اللّهمّ إنّك أعنتني على ختم كتابك الّذي أنزلته نورا وجعلته مهيمنا على كلّ كتاب أنزلته وفضّلته على كلّ حديث قصصته وفرقانا فرقت به بين حلالك وحرامك وقرآنا أعربت به عن شرائع أحكامك وكتابا فصّلته لعبادك تفصيلا ووحيا أنزلته على نبيّك محمّد صلواتك عليه وآله تنزيلا وجعلته نورا نهتدي من ظلم الضّلالة والجهالة باتّباعه وشفاء لمن أنصت بفهم التّصديق إلى استماعه وميزان قسط لا يحيف عن الحقّ لسانه ونور هدى لا يطفأ عن الشّاهدين برهانه وعلم نجاة لا يضلّ من أمّ قصد سنّته ولا تنال أيدي الهلكات من تعلّق بعروة عصمته اللّهمّ فإذ أفدتنا المعونة على تلاوته وسهّلت جواسي ألسنتنا بحسن عبارته فاجعلنا ممّن يرعاه حقّ رعايته ويدين لك باعتقاد التّسليم لمحكم آياته ويفزع إلى الإقرار بمتشابهه وموضحات بيّناته اللّهمّ إنّك أنزلته على نبيّك محمّد صلّى اللّه عليه وآله مجملا وألهمته علم عجائبه مكمّلا وورّثتنا علمه مفسّرا وفضّلتنا على من جهل علمه وقوّيتنا عليه لترفعنا فوق من لم يطق حمله اللّهمّ فكما جعلت قلوبنا له حملة وعرّفتنا برحمتك شرفه وفضله فصلّ على محمّد الخطيب به وعلى آله الخزّان له واجعلنا ممّن يعترف بأنّه من عندك حتّى لا يعارضنا الشّكّ في تصديقه ولا يختلجنا الزّيغ عن قصد طريقه اللّهمّ صلّ على محمّد وآله واجعلنا ممّن يعتصم بحبله ويأوي من المتشابهات إلى حرز معقله ويسكن في ظلّ جناحه ويهتدي بضوء صباحه ويقتدي بتبلّج أسفاره ويستصبح بمصباحه ولا يلتمس الهدى في غيره اللّهمّ وكما نصبت به محمّدا علما للدّلالة عليك وأنهجت بآله سبل الرضا إليك فصلّ على محمّد وآله واجعل القرآن وسيلة لنا إلى أشرف منازل الكرامة وسلّما نعرج فيه إلى محلّ السّلامة وسببا نجزي به النّجاة في عرصة القيامة وذريعة نقدم بها على نعيم دار المقامة اللّهمّ صلّ على محمّد وآله واحطط بالقرآن عنّا ثقل الأوزار وهب لنا حسن شمائل الأبرار واقف بنا آثار الّذين قاموا لك به آناء اللّيل وأطراف النّهار حتّى تطهّرنا من كلّ دنس بتطهيره وتقفو بنا آثار الّذين استضاءوا بنوره ولم يلههم الأمل عن العمل فيقطعهم بخدع غروره اللّهمّ صلّ على محمّد وآله واجعل القرآن لنا في ظلم اللّيالي مؤنسا ومن نزغات الشّيطان وخطرات الوساوس حارسا ولأقدامنا عن نقلها إلى المعاصي حابسا ولألسنتنا عن الخوض في الباطل من غير ما آفة مخرسا ولجوارحنا عن اقتراف الآثام زاجرا ولما طوت الغفلة عنّا من تصفّح الاعتبار ناشرا حتّى توصل إلى قلوبنا فهم عجائبه وزواجر أمثاله الّتي ضعفت الجبال الرواسي على صلابتها عن احتماله اللّهمّ صلّ على محمّد وآله وادم بالقرآن صلاح ظاهرنا واحجب به خطرات الوساوس عن صحّة ضمائرنا واغسل به درن قلوبنا وعلائق أوزارنا واجمع به منتشر أمورنا وأرو به في موقف العرض عليك ظمأ هو اجرنا واكسنا به حلل الأمان يوم الفزع الأكبر في نشورنا اللّهمّ صلّ على محمد وآله وأجبر بالقرآن خلّتنا من عدم الإملاق وسق إلينا به رغد العيش وخصب سعة الأرزاق وجنّبنا به الضّرائب المذمومة ومداني الأخلاق واعصمنا به من هوّة الكفر ودواعي النفاق حتّى يكون لنا في القيامة إلى رضوانك وجنانك قائدا ولنا في الدّنيا عن سخطك وتعدّي حدودك ذائدا ولما عندك بتحليل حلاله وتحريم حرامه شاهدا اللّهمّ صلّ على محمّد وآله وهوّن بالقرآن عند الموت على أنفسنا كرب السياق وجهد الأنين وترادف الحشارج إذا بلغت النّفوس التّراقي وقيل من راق وتجلّى ملك الموت لقبضها من حجب الغيوب ورماها عن قوس المنايا بأسهم وحشة الفراق وداف لها من ذعاف الموت كأسا مسمومة المذاق ودنا منّا إلى الآخرة رحيل وانطلاق وصارت الأعمال قلائد في الأعناق وكانت القبور هي المأوى إلى ميقات يوم التّلاق اللّهمّ صلّ على محمّد وآله وبارك لنا في حلول دار البلى وطول المقامة بين أطباق الثّرى واجعل القبور بعد فراق الدّنيا خير منازلنا وافسح لنا برحمتك في ضيق ملاحدنا ولا تفضحنا في حاضري القيامة بموبقات آثامنا وارحم بالقرآن في موقف العرض عليك ذلّ مقامنا وثبّت به عند اضطراب جسر جهنّم يوم المجاز عليها زلل أقدامنا ونوّر به قبل البعث سدف قبورنا ونجنا به من كلّ كرب يوم القيامة وشدائد أهوال يوم الطّامّة وبيّض وجوهنا يوم تسودّ وجوه الظّلمة في يوم الحسرة والنّدامة واجعل لنا في صدور